إشكالية بناء الدولة-الأمة في أفريقيا : دراسة حالة مالي
En cours de chargement...
Fichiers
Date
2020-11-10
Auteurs
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
Résumé
تحظى الدولة-الأمة، على اعتبارها الفاعل الأساسي في المنظومة الدولية، بمكانة هامة سواء على الصعيدين النظري أو العملي، ذلك أن معاهدة وستفاليا بتكريسها للدولة الوستفالية كرست أيضا نموذجا تتمظهر وفقه جميع الوحدات الدولية في بعديها المادي والمعنوي وبشكل يلتقي فيه هذان المركبان ليشكلا كيانا سياسيا وقانونيا، محددا جغرافيا، يحظى بالسيادة الداخلية والخارجية، بمؤسسات قادرة على القيام بوظائفها وشعب يدين له بالولاء والانتماء ويعترف فيه بتغليب الهوية الوطنية الجامعة على الهويات الفرعية.
في هذا السياق، وأمام التوجه العالمي إلى بناء الدولة-الأمة، تجد أفريقيا نفسها في قلب عمليات البناء متأثرة في ذلك بموروثها التاريخي القديم والاستعماري من جهة، وبالخيارات التي طبعت مرحلة ما بعد الاستقلال من جهة ثانية، ثم بالتحولات التي حدثت في المنظومة الدولية أعقاب الحرب الباردة من جهة ثالثة. لكن اليوم، وبعد ما يقارب الخمسين سنة على استقلال دولها، يظهر من خلال المعطيات الداخلية لدول القارة وبالنظر إلى شكل ميزان العلاقات الذي يربطها بالخارج أن بناء الدولة-الأمة في القارة قد مُني بالتعثر في الكثير من الحالات، الشأن في ذلك شأن مالي.
هذه الأخيرة التي تتضاد فيها المقومات بين ثروات باطنية وإمكانات بشرية معتبرة وبين طبيعة وعرة ومناخ صعب، فضلا عن امتدادها التاريخي الوثيق، وجدت نفسها عقب الاستقلال ببنية هشة وقطيعة مجتمعية ملحوظة، زادت من حدتها السياسات المتعاقبة والخيارات المتبعة في ظل الجمهوريتين الأولى والثانية، وهو ما دفع إلى تبني مقاربة الانتقال الديمقراطي بداية التسعينات في ظل الجمهورية الثالثة، غير أنها تعثرت أيضا جراء انفلات الوضع الأمني وانتشار مختلف أنواع التهديدات الأمنية المجتمعية واللاتماثلية، التي كان من نتائجها تحول مالي إلى فضاء مفتوح للتدخل العسكري الخارجي، بما أدى إليه ذلك من التحول من الحديث عن "البناء" إلى "البقاء" وتصنيف مالي في خانة الدول الفاشلة.