التهديدات الأمنية في منطقة المغرب العربي وتداعياتها على الجزائر، 2011-2017
En cours de chargement...
Fichiers
Date
2021-01-06
Auteurs
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
Résumé
لقد تميزت المنطقة المغاربية بتوترات قديمة منخفضة الحدة مقارنة بالتخوم الساحلية والجوار المشرقي، تمثلت في طبيعة العلاقات البينية ومظاهر الاستقطاب السائد بين دول المغرب العربي بسبب الصراع التقليدي حول زعامة النظام الإقليمي المغاربي، والخلاف حول تسوية نزاع الصحراء الغربية وغيرها من التناقضات التاريخية بين دول المنطقة، إلا أن التحولات الأمنية والسياسية التي أعقبت الحراك الشعبي الاحتجاجي لسنة 2011 - والتي ما زالت تفاعلاتها مستمرة إلى يومنا هذا- عكست عددا من الديناميكيات في دول المغرب العربي وامتداداته الإقليمية، لتواجد المنطقة المغاربية جغرافيا على تماسً مباشر مع تحديات أمنية كبرى أدت إلى توسيع مساحة تفاعل دولها خارج الإطار المغاربي .
حيث قادت مسارات الوضع الإقليمي في المنطقة المغاربية وامتداداتها على وجه الخصوص في مالي ومنطقة الساحل والصحراء، إلى زيادة التعقيد والحركية للتهديدات الأمنية وتحولها من نمط تقليدي إلى نمط جديد اصُطلح عليه "بالتهديدات اللاتماثلية" وبصورة أحدث "التهديدات الهجينة"، وجعلت دول المنطقة ومن بينها الجزائر تواجه في جوارها الجيوسياسي تحديات أمنية متزايدة مثل تجارة المخدرات، وتهريب الأسلحة لاسيما الواردة من ليبيا، وعمليات الخطف والهجمات الإرهابية، وتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية وإشكالية اللجوء، علاوة على تأثير العامل الخارجي في المسار الأمني والعسكري ببعض دول الجوار. كما وجد المغرب العربي نفسه معرضا لنمط آخر من ديناميكية المشاريع الأورو-متوسطية والأطلسية المعروضة من الخارج ، إلى جانب نشوء تجمعات وأطر سياسية للتكفل بالقضايا الأمنية في ظلّ تعطّل العملية التكاملية للاتحاد المغاربي .
وعلى اعتبار أن الجزائر أقدم دولة خاضت مواجهات ضد الإرهاب داخل حدودها منذ سنوات التسعينيات، فقد ألقت بكل ثقلها على الأمن الإقليمي في المنطقة المغاربية لتصير الدولة الأكثر حرصا على تأمينها من خلال إسهام إستراتيجيتها الأمنية المتكاملة والمتعددة الأبعاد في تأمين المنافذ الحدودية لها وللدول التي تجاورها. لذلك حرصت على جعل المسألة الأمنية ضمن انشغالات الدول المغاربية ودعت إلى حتمية تفعيل الإطار الجماعي المغاربي لتنسيق السياسات والجهود المشتركة كمدخل لبعث آلية التكامل انطلاقا من المعطيات الأمنية الراهنة، بغية تجنب تحول المنطقة إلى حاضنة إستراتيجية لانتشار الأزمات الأمنية التي سترهن مستقبل الأمن الوطني الجزائري.