تنافس القوى العظمى على الطاقة في إفريقيا : حالة التنافس الصيني الأمريكي على منطقة غرب إفريقيا
En cours de chargement...
Fichiers
Date
2017-10-04
Auteurs
Nom de la revue
ISSN de la revue
Titre du volume
Éditeur
Résumé
يحظى موضوع الطاقة باهتمام الدارسين في حقل العلوم الاقتصادية والعلوم السياسية والعلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية وكذلك يوليه المهتمون بصناعة الطاقة وتجارتها وجماعات المصالح فيها مكانة معتبرة، كما يلقى عناية كبيرة لدى صناع القرار ذلك لأهميته المتعاظمة في حياة الشعوب وتطورها، وبدون هذا المصدر الحيوي تتوقف عجلة التنمية وتتعطل الحركة.
تحتل الطاقة وفي قلبها النفط مكانة مرموقة في الأعمال الدبلوماسية والمخططات الإستراتجية وتنافس القوى الدولية، ومن أجل الطاقة تحرك الجيوش وتنشأ القواعد العسكرية وتعقد التحالفات، وتنفق الأموال وتبرم الصفقات. وفي المناطق الغنية بمصادر هذه الثروة تتشكل الجيولوجيا التي تضفي طابعا مميزا على الجغرافيا من حيث الجاذبية والتنافس والصراع.
ويبقى الوصول إلى الطاقة شرطا ضروريا لتطوير المجتمعات الحديثة وتنميتها، وبعد النفط من بين كل مصادر الطاقة المتاحة أساسيا بصفة خاصة للنقل. لقد كان للصدمة النفطية تأثير بليغ في منتصف السبعينات وكانت انعكاساتها شديدة على اقتصاديات الدول المصنعة، وقد لوحت القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة باستخدام القوة، كما شهد العالم جراء ذلك حركية دبلوماسية مكثفة.
لقد شهد استهلاك الطاقة النفطية تطورا منقطع النظير مع انتشار التصنيع ونمو الروح الاستهلاكية، وصعود القوى الجديدة على المسرح الدولي وعلى رأسها الصين والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا. لكن من بين هذه الدول كانت الصين هي الأكثر استهلاكا، حيث زاد استهلاكها إلى أربعة أضعاف من النفط لتحتل المرتبة الثانية عد الولايات المتحدة وذلك لحاجة الصين إلى هذه المادة لنمو اقتصادها القوي المتسارع، وهو ما أدى إلى تحريك الدبلوماسية الصينية وسعيها الحثيث وراء مواطن هذا العامل الحيوي. ولما كانت القارة الإفريقية تحوز قسطا واقرا منه، وخصوصا في خليج غينيا من منطقة غرب إفريقيا، غدت محل جذب للقوى المتنافسة، ومنها الوافد الجديد المتمثل في جمهورية الصين الشعبية التي دخلت شركاتها الاقتصادية القارة الإفريقية واستخدمت دبلوماسية ناعمة.
وأعادت بعث إفريقيا ووضعها في قائمة اهتمام التنافس الدولي. وأصبحت الصين في 2013 المستورد الأول للنفط أمام الولايات المتحدة، وتهتم الصين بمنطقة الخليج العربي والقارة الإفريقية لتحقيق مبتغاها.
لقد أثار هذا الحضور المتزايد للصين في مجالات الثروات الطبيعية والتعدينية وخصوصا في قطاع النفط غضب الولايات المتحدة. وتشكلت فرق التفكير والبحث وصيغت التقارير السرية، وغدا موضوع وصول الصين إلى النفط الإفريقي محل نقاش الكونجرس باعتباره يمس المصالح الحيوية لبلدهم، ويقود إلى حرب على الموارد في إفريقيا. حيث يمثل النفط اليوم الموضوع الرئيسي للمبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وإفريقيا، ومعظم الشركاء التجاريين الأفارقة مع الصين هي دول نفطية باستثناء جنوب إفريقيا وكذلك الولايات المتحدة.
لقد أصبح خليج غينيا محل تنافس هاتين القوتين لما يختزنه من احتياطات معتبرة. وهو ما دفع الشركات النفطية إلى زيادة البحث والتنقيب في هذه المنطقة، و إلى مزيد من الصراع الخفي والعلني بين الصين والولايات المتحدة وغدت القارة الإفريقية مسرحا لرهان طاقوي كبير بينهما.
لقد انتقل الصراع بين الطرفين من المجال الاقتصادي والطاقوي خصوصا إلى المجالات الإستراتجية العسكرية والأمنية. ولعل من بين أهداف إنشاء (الأفريكوم) هو احتواء الوجود الصيني في القارة والإبقاء على احتكار السيطرة الأمريكية على النفط والمعادن الثمينة.
وإذا كانت الصين تراهن على بضائعها رخيصة الثمن وأياديها العاملة، وغضها الطرف عن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وتقديمها التسهيلات المختلفة، وعلى أزيد من مليون صيني في القارة، وبالمقابل فإن الولايات المتحدة تركز على الأمريكيين من أصول إفريقية وتستخدم اللولبيات الإنجليكانية لوقف التقدم الصيني في القارة بالإضافة إلى استعمال الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ولم يتمكن أبناء القارة الإفريقية من استغلال هذا التنافس بين القوتين لتنمية القارة وذلك بفعل غياب إستراتجية مشتركة قارية يفعلونها عبر الإمكانات المتاحة، وبواسطة سياسة تفاوضية تثمر شراكة حقيقية ونتائج مثمرة في القطاعات التنموية المختلفة، وفي غياب ذلك تبقى القارة محل صراع الأقوياء من أجل نهب خيراتها واستغلال ثرواتها، وهو ما يعرض دولها لعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي وللأخطار والتهديدات واسعة المدى وطنيا وإقليميا ودوليا.