خميسي عادل2025-03-052025-03-052017-07-19https://dspace.enssp.dz/handle/123456789/722شكلت منطقة الشرق الأوسط نقطة ساخنة وخطيرة، بل ربما النقطة الأكثر توترا في العالم خاصة إذا تعلق الأمر بموضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل والذي يمثل جانبا مهما من التباحث حول مسألة الأمن في الشرق الأوسط منذ السبعينات، حيث شكلت الثورة الإسلامية في ايران 1979 أحد أبرز التحولات الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ساهم في إعطاء الحركة الدينية السياسية في المنطقة بشكل خاص قوة دعم كبيرة، وتصاعدت هذه الحركة في نفوذها السياسي والثقافي لتكون أحد قسمات البنية السياسية، والاجتماعية في المنطقة وخاصة في السنوات الأخيرة إن أصبح طابع العنف يصبغ هذه الحركة بين الحين والآخر. في ظل هذه التطورات كانت قضية انتشار الأسلحة النووية في العالم تكتسي أهمية كبيرة ضمن السياسات العالمية بصفة عامة، وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة، وبشكل غير مسبوق مع بداية القرن الواحد والعشرون وتحديدا في أعقاب أحداث 11-09-2001 اين برز خطاب على الساحة الدولية يساوي بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل خاصة النووية، وهذا نتيجة التخوف العالمي من وصول هذه الأسلحة إلى مجموعات أو أفراد متشددين قد يتسبب في كارثة كونية تهدد الحضارة الإنسانية، واعتبار كل من الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل عدوان يجب محاربته، لأنها معركة الحضارة ومعركة الخبر ضد الشر، وبتصنيف إيران ضمن محور الشر وفق المنظور الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، وجدت إيران نفسها في موقف صعب خاصة وأن نشاطها في ميدان الذرة لازمه الغموض والتستر منذ البدايات الأولى للمشروع النووي الإيراني. لهذا وغيره تشهد الساحة السياسية الدولية عدة تحولات على المستوى الإقليمي والعالمي كانت هذه الأخيرة نتيجة عدة متغيرات لعل أبرزها التطور التكنولوجي للأسلحة النووية، فهذه الأخيرة أصبحت شغل الدول الكبرى وأهم أولوياتها، فقد كان السلاح النووي منذ ظهوره عاملا أساسيا في رسم معالم النظام الدولي وربما أهم مقياس في تحديد قوة الدولة، لكن سرعان ما تحول إلى أداة سياسية في منظومة العلاقات الدولية. وقد سعت جل الدول لامتلاك هذه الأسلحة الإستراتيجية، ما دعا إيران كغيرها من الدول الطامحة لامتلاك مثل هذه التقنية، إلى درجة أن البرنامج النووي الإيراني من أهم القضايا السياسية المطروحة حاليا، فقد أثارت السياسية الأمريكية تجاه أزمة البرنامج النووي الإيراني إشكالات نظرية تتعلق بالرؤية الأمريكية تجاه هذا الأخير، وأصبح تطوره يشكل رعبا ليس فقط في أواسط الخليج وإنما في العالم الغربي ليطلق عليها البعض القنبلة النووية الإيرانية). ولعل ما تخشاه دول الخليج والغرب هو امتلاك إيران لقدرات نووية حتى لو كان ذلك لأغراض سلمية، فهذه الطموحات الإيرانية ستؤدي بالتأكيد إلى سباق نووي بالمنطقة، مما يؤدي بدول الجوار لامتلاك قدرات نووية للحفاظ على التوازن العسكري الاستراتيجي بالمنطقة، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط أكثر اهتماما من طرف المجتمع الدولي نظرا الأهميتها الإستراتيجية وتشابك مصالح الدول الكبرى فيها، وحدة الصراعات فيها، فقد شهدت تطورا مهما يتعلق بسعي العديد من دول المنطقة إلى محاولة اكتساب أسلحة دمار شامل وأبرز هذه الدول إيران والعراق وما زاد الأمر تعقيدا هو السياسة الأمريكية لمنع الانتشار التي تطبقها بشكل انتقائي مما يضعف مصداقيتها ويجعلها محل شك لدى العديد من الدول خاصة العراق وإيران اللتين تريان أنه من حقهما مواجهة القوة النووية الإسرائيلية بقوة مماثلة، ما زادا الأوضاع تأزما وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي واجهتها إيران إلا أنها لم تعدل عن استكمال برنامجها النووي بل على العكس حققت نجاحا ملموسا في إدارة ملفها، معتمدة في ذلك على إستراتيجية محددة تجاه مختلف الأطراف ذات العلاقة بملفها النووي والتي تعكس محتوى المتغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية المؤثرة في السلوك النووي الإيراني.otherإدارة الملف النووي الإيراني وانعكاساته إقليمياThesis